علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

29

نسمات الأسحار

والوجه الثاني : أنه لو كان كذبا لا يؤدى فيه لكان جائزا في دفع الظالمين ، وقد اتفق الفقهاء على أنه لو جاء ظالم يطلب إنسانا مختفيا لقتله ، أو يطلب وديعة لإنسان ليأخذها غصبا وسأل عن ذلك ، وجب على من علم ذلك إخفاؤه وإنكار العلم به وهذا كذب جائز بل واجب لكونه في دفع الظلم فتدبر . قال الأسنوي : وأجمعوا أيضا - إلا بعض المبتدعة - على عصمتهم من تعمد الكبائر وتعمد الصغائر الدالة على الخسة كسرقة وما عدا ذلك فقد اختلفوا فيه على أحوال : أحدها : أنهم معصومون من الكبائر عمدا وسهوا ومن الصغائر عمدا لا سهوا وبه جزم المصنف يعنى البيضاوي ، واختاره صاحب الحاصل . والثاني : أنهم معصومون عن تعمد الذنب مطلقا دون سهوه سواء كان صغيرة أو كبيرة لكن يشترط أن يتذكروه وينبهوا غيرهم وهو مقتضى كلام المحصول والمنتخب . والثالث : وهي طريقة الآمدي أنهم معصومون عن تعمد الكبائر فقط . قال : فأما صدور الكبيرة لنسيان أو تأويل أو خطأ فقد اتفق الكل على جوازه سوى الرافضة ، وأما الصغيرة فقد اتفق أكثر أصحابنا وأكثر المعتزلة على جوازه عمدا أو سهوا هذا كلامه في الأحكام . ومنتهى السؤال وهو معنى كلام ابن الحاجب أيضا قال : والعصمة ثابتة بالسمع عند الأكثرين ، خلافا للمعتزلة حيث قالوا : إنها ثابتة بالعقل أيضا . انتهى . إذا تقرر هذا علمت أن القائل بأن القدر الذي فعله يوسف كان من الصغائر والصغائر تجوز على الأنبياء مراده أن هذا صدر منه قبل النبوة ، وهو الظاهر فإن كان هذا فلا معنى للتقييد بالصغائر إذ قدمنا نقلا عن القاضي أبى بكر وأكثر الأصحاب أنه لا يمتنع عليهم ذنب سواء كان كفرا أو غيره وهو الحق ، وإن كان المراد بعد النبوة فلعلّ القائل لهذا ممن يقول بطريقة الآمدي بل طريقة الآمدي ؛ اعلم أن طريقته إنما هي العصمة عن تعمد الكبائر فقط فتأمل . قال محيى السنة : روى أن يوسف لما دخل على الملك حين خرج من السجن